بسم الله
الرحمن الرحيم
\
الانتخابات
النيابية الأردنية 2016
فوضى تشكيل القوائم، بين التقريب
والتفتيت
د /عصام فوزي الجبالي
يرى البعض ان اعتماد قانون التمثيل النسبي المفتوح أدى الى
فوضى غير مسبوقة في التحالفات وآلية تشكيل القوائم. فقد بقي ثلاثون يوم على تسجيل
القوائم التي تود خوض لانتخابات النيابية دون الاتفاق على تشكيل قائمة واحدة
متجانسة.
فرغم ما نلاحظه
من حراك في الشارع الانتخابي بين المرشحين وقادة الحملات الانتخابية. فان عمليات
البناء والهدم والفك والتركيب هي السمة الغالبة على هذا النشاط ، مما جعل كثير من
المراقبين وخاصة في المعارضة ان تشكك في الهدف الحقيقي من وراء اعتماد النظام
الانتخابي الحالي وتضع علامات استفهام حول جوهر هذا النظام من خلال إستخلاصات ضيقة
الأفق على قاعدة ان القانون جاء لتفتيت والتقسيم وضرب الولاءات العشائرية والقبلية
و الجهوية و الإقليمية.
ان هذه الاستدلالات تعبر عن قصر نظر وعدم فهم الهدف
الحقيقي وراء إقرار القائمة النسبية المفتوحة، كأساس للنظام الانتخابي ،والهدف
الحقيقي من اعتماده كرافعة من روافع عملية الإصلاح السياسي المنشودة وسبب ذلك سيطرة
قانون الصوت الواحد وتجربة القوائم الوطنية المغلقة على وعي النخبة السياسية والاجتماعية
من مرشحين وناخبين مما أدى الى بروز إستخلاصات
خاطئة مفادها كما ذكرنا بان الهدف من القانون التفريق والتفتيت لمكونات الشعب الأردني .
ان عملية الفك والتركيب والبناء الهدم التي هي السمة
الأبرز للحراك الانتخابي في كل الدوائر وعلى مساحة الوطن ، هي ظاهرة طبيعية وإيجابية
وهي هدف من اهداف النظام الانتخابي للقائمة النسبية المفتوحة ، وهي ركن أساسي وجزء
لا يتجزأ من ترسيخ مفهوم التوافق والتجانس والتواصل البيني .
فكل مرشح يبحث
عن كتلة قوية لتساعده على الوصول الى نسبة تؤهله للمنافسة على المقعد النيابي عن قائمته
في ظل قانون غير مسبوق في الحياة السياسية الأردنية وتجربة لم يعهدها الشارع الأردني.
ان النتيجة الحتمية لعمليات الفك والتركيب للقوائم هو الوصول
الى قوائم تتشكل على قاعدة الحد الأدنى من التوافق والتجانس والمصداقية، فليس هناك
خيار اخر الا من خلال العمل الجماعي لصب الأصوات الى القائمة أولا ولبعض او كل
مكوناتها ثانيا، وأعني هنا ان الروافع المشتركة بين المرشحين في داخل القائمة
الواحدة هي العامل الحاسم ضد ظاهرة الحجب القصري.
وهنا اود ان اسجل ملاحظة غاية في الأهمية، ان الناخب
ولأول مرة سيعتبر المؤثر الحاسم في تحالفات المرشحين وهو الذي يحدد وجهته وذلك لان
المرشح سيبحث عن شريك في القائمة تكون الروافع المشتركة بينه وبين حليفه قوية
وكبيرة ومتشابكة فذلك يضمن له الصوت ويتحاشى لعبة الحجب عنه هذا من جانب اما
الجانب الاخر فهو البحث عن مرشحين ذوي مصداقية ومعروف عنهم الأمانة و الالتزام وليس
عن مرشحين أقوياء لا يؤمن جانبهم.
ان كل تلك العوامل التي ذكرناها، تؤدي الى تشكيلات وقوائم
ترسخ التجانس البيني وتؤدي الى عمل متضامن متكامل وتصنع تقاطعات وقواسم مشتركة.
تجبر المرشحين على البحث المضنى واليومي عن عوامل النجاح على أساس المصداقية، ولملمة القواسم المشتركة في بوتقة واحدة من اجل
رفع " المستوى النسبي للقائمة " ، ومراكمة العدد الأكبر من الأصوات مما
يؤدي الى خلق نواة متجانسة تستطيع بغض النظر عن النتائج ان تخلق توافق انتخابيا
واجتماعيا وصولا الى توافق سياسي.
هذا هو بضبط ما أراده النظام الساسي من اعتماده النظام
الانتخابي الحالي وهذا ما سينعكس في البرنامج الانتخابي للقوائم والذي سيخضع أيضا
الى مناقشات وحوارات تؤدي بشكل تدريجي الى توافق برامجي وسياسي ، تغيب عنه الخدمات
بشكل كلي ، والتي كانت الركن المركزي في الدعاية الانتخابية على مدى الدورات
السابقة .
مما يعني تحولا استراتيجيا في فهم الدور التشريعي
والرقابي والسياسي لمجلس النواب ، ليس فقط في الغرف العاجية المعزولة للنخبة ، انما في اشراك المواطن العادي
في مناقشة برنامج بعيد كل البعد عن الخدمات المباشرة للمواطن والتي هي من مهام الإدارات
المدنية من بلديات ومجالس المحفظات " اللامركزية" الى الهم الوطني العام الذي يحدد مسار الدولة الأردنية
على الصعيدين الداخلي والخارجي ويمهد الى تشكيل إنويه لأحزاب سياسية مبنية على تراكم
متدرج من التوافقات الاجتماعية والبرامجية
و السياسية وصول الى النظرية والفكرية .
اذاالهدف رفع مستوى المشاركة في الحياة السياسية للمواطن
العادي، وترسيخ التكامل والتجانس والتوافق
البرامجي والسياسي. وجعل الناخب العامل الحاسم والحلقة المركزية في صياغة
التحالفات وليس التشتت والشرذمة والتفريق كما يدعي البعض.
د/ عصام فوزي الجبالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق